تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
19
الدر المنضود في أحكام الحدود
وقد يعبّر عن المطلب بحفظ النظام فإنه ربما ينجرّ أمر الصبي السارق إلى فساد عظيم ويوجب ذلك بروز الاختلال في نظام المجتمع إذا خلّي سبيله وترك بحاله وأطلق عنانه وفعل ما أراد . ولا يخفى ان الأمر متوجه إلى ولاة الأمر ونواب الأئمة عليهم السلام لا إلى الصبي كي يرتفع بحديث الرفع ، الا ان قوله سبحانه جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ قد قيد عموم قوله السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » وخصه بالكبار منهما فلا محالة يحمل القطع في الصبي - إذا كان ذلك مفروغا عنه - على غير الجزاء والعقوبة . والمهم هنا هو صرف الكلام إلى تلك الروايات بعد أنّا نعلم أنه لا يمكن القول بإهمال أمر الصبي وعدم الاعتناء بما يأتي ويرتكب حيث إنه يفضي إلى فساده وفساد المجتمع ويوجب الإخلال في النظم . والنظر في الروايات إنما هو من ناحية دلالتها وأما سندها فلا كلام فيه وذلك لأن فيها أخبارا صحاح ومعتبرة فلا بد من إمعان النظر في دلالتها وكيفية ذلك وأنه هل يمكن الجمع بينهما أم لا وهل فيها ما هو المتيقن أم لا وانه هل التفصيل المزبور وارد فيها أم لا كما أن صاحب الجواهر قدس سره يقول : انها على كثرتها لم نقف فيها على خبر مشتمل على تمام التفصيل المزبور كما اعترف به في كشف اللثام وغيره انتهى . فلو كان كذلك اي لم يكن فيها ما يدل على التفصيل فهناك تتساقط تلك الروايات ويرجع الأمر إلى الحاكم فيؤدّب على حسب ما يراه من المصلحة . وقد خرج الشيخ المحدث العاملي ستة عشر رواية في الباب الذي عنونه بقوله : باب حكم الصبيان إذا سرقوا وإليك هذه الأخبار : عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي يسرق .
--> ( 1 ) سورة مائدة - الآية 38 .